فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 193

نبّهت على هذا لأن لا يستوحش بعض الناس من كثرة الشر وكثرة أصحاب الشر وكثرة المنحرِفين وقلة الملتزمين المتمسِّكين في هذا الوقت؛ فلتعلموا بأن القلة قلة نسبية، قد يكثُرون في هذا المكان ويقلُّون في مكان آخر ويكون أقل في مكان آخر، لكن في مجموعهم هم كثرة ـ ولله الحمد ـ خصوصًا في هذا الوقت؛ هذا الوقت أكثر من وقت مضى في حياتنا هذه يعني: إذا قارنّا ما بين الستِّينات والسبعينات بهذا الوقت: اليوم هم أكثر، لأن العقيدة اليوم انتشرتْ أكثر، في ذلك الوقت كانت الغُرْبة أشد بكثير، لو وُجد كتاب (( فتح المجيد ) )في أي أرض خارج حدود هذا البلد يُحرق ويُلعن المؤلِّف، والآن نحن نعجز من تأمين كتب التوحيد لإخواننا في الخارج في إفريقيا وفي آسيا نعجز أن نؤمِّن لهم لكثرة رغبتهم وانتشار هذه العقيدة في تلك الأقطار النائية، انتشرت وهم يطلبون منّا الكتب ليل نهار ونحن نعجز من تأمين الكتب لهم؛ هذا دليل واضحٌ بأن الوقت هذا متحسِّن بالنسبة أكثر فأكثر من الوقت الذي عشناه نحن طلاب العلم وأنتم لم تُدركوا .

لذلك: لا تزال الطائفة منصورة، وأنّ القِلّة والكثرة أمرٌ نِسْبي بالنسبة من بلد إلى بلد ـ الحمد لله على ذلك ـ .

وبعد: يقول المقريزي: (( وفيه: عنه ـ أيضًا ـ: (( إنّ من شرار الناس: من تُدركهم الساعة وهم أحياء ) ))) ومحل الشاهد: (( والذين يتّخذون القبور مساجد ) )هذا محل الشاهد من الحديث، الذين يتّخذون القبور مساجد من شِرار الخلق كما أنّ الذين تُدركهم الساعة وهم أحياء من شرار الخلق، انظروا إلى هذا التشبيه أمرٌ خطير: اتخّاذ القبور مساجد، وهُجران البيوت وعدم الصلاة فيها، وهُجران المساجد التي لا قُبور فيها، لأن في بعض الأقطار ـ خصوصًا يوم الجمعة ـ يبحثون عن المسجد الذي فيه قبر؛ لاحظوا أن بعض الناس يذهب من مكان بعيد إلى منطقة تسمى ( الشافعي ) ليصلوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت