وفي (( الصحيح ) ): عنه ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أنه قال: (( لعن الله اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )ـ يحذِّر ما صنعوا ـ )) . لاحظوا: لعنهم لكونهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد للصلاة، المسجد محلٌّ للصلاة، لم يعبدوها، ولكن اتّخذوها مساجد، يقصدون الصلاة فيها وعندها تبرُّكًا ورجاء أنْ تُقبل صلاتهم .
(( وفيه: عنه ـ أيضًا ـ: (( إنّ مِنْ شرار الناس: من تُدركهم الساعةُ وهم أحياء ) ))) . من هنا تعلمون: أن قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( لا تزال طائفةٌ من أمتي منصورة على الحق إلى يوم القيامة ) )ـ أو إلى قيام الساعة ـ (( لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ) )معناه: إلى قُرْب قيام الساعة؛ لا تقوم الساعة على الطائفة المنصورة، لا، الطائفة المنصورة ينتهي أمرهم قبل الساعة بأن يبعث الله ريحًا تقبض أرواحهم حتى لا يبقى على وجه الأرض إلاّ شِرار الخلق (( وحتى لا يقال على وجه الأرض: الله، الله ) )، أي: جميع الموحِّدين ينتهون، (( لا تقوم الساعة إلا على لُكَع بن لُكَع ) )أي: على شِرار الخلق؛ إذًا: الصالحون والفِرقة الناجية يستمرُّ وجودهم مع قِلّتهم في العدد في الآونة الأخرة وسيقلُّون ويكثُر الشر إذْ ما من عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، لكن لا تزال الطائفة منصورة منتشرة موزَّعة في العالم، قلّتهم قلّة نسبيّة أي: يقلُّون في مكان ويكثُرون في مكان، لكن بمجموعهم هم كثْرة، ثم ينضمُّون إلى السواد الأعظم للمسلمين الذي في العُهود الأولى الذين هم في قرن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ والذين بعده: (( خير الناس: قرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )ينضمُّ هؤلاء إلى أولئك فيألِّفون ويكوِّنون السواد الأعظم الذي يتبَع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يُبْعث، فهو أكثر الأنبياء أتباعًا .