فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 193

قال ـ تعالى ـ: { إياك نعبد } إياك وحدك نعبد، ولا نعبد الأضرحة ولا الصالحين، فالصالحون عباد الله، والعباد لا يستحقُّون العبادة، العبد ـ أيًّا كان ـ لا يستحقُّ العبادة، لذلك الله في رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: { سبحان الذي أسرى بعبده } سمّاه عبدًا، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدٌ لا يُعبد، وسمّاه رسولًا، رسولٌ يطاعُ ولا يعصى؛ هذا المعنى كرّره الإمام ابن عبد الوهّاب في بعض مؤلَّفاته؛ معنى ينبغي أن ينبّه العوام على هذا، لأن التنبيه على هذا في حقّ الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقضي على تعلُّق الناس بالصالحين من بعده من دونه؛ ينبغي التركيز على هذا، بعضهم يهاب ويتخوّف أن يقول مثل هذا الكلام في رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ، هذا تهيُّبٌ غريب، إذا كان الداعية يهاب أن يبيّن الحق للناس مخافة ـ أو مراعاة ـ شعور الناس وعواطف الناس في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يستطيع أن يبيِّن الحق ؟، يجب أن يبيِّن الحق ويبيّن للناس بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ما له عند الله من مكانة ومنزلة وجاه وأنه إمام المرسلين وموصوفٌ بجميع صفات الكمال الخَلْقية المناسِبة للخلق ـ أو النسبيّة: الكمال النسبي الذي دون كمال الله تعالى ـ مع ذلك كله لا يستحق العبادة أبدًا؛ هذا المعنى مفهومٌ لدى طُلاّب العلم، لكن لماذا نقوله ونكرِّره أمام طلاّب العلم ؟، ليبلِّغوا لغيرهم من عوام المسلمين الذين لديهم عواطف فيّاضة في رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وهذه العواطف قد تمنعهم من مثل هذا القول، ويرون مثل هذا القول جُرأة على رسول الله

ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ولكنهم لا يفقهون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت