الصفحة 362 من 367

قال الشيخ: روايتي: لا تزال آويةً بالتنوين، وقد خلَّص البيت من كلِّ هذا الإضمار.

(تَبُلُّ خدَّيَّ كلَّما ابتسمتْ ... مِنْ مطرٍ برقُه ثناياها)

قال أبو الفتح: أي بريق ثناياها، وقد دلَّ بهذه الأبيات على أنها منكَّبة عليه وعلى غاية القرب منه، وهو قريب من قوله:

وأشنبَ معسولٍ الثنيَّاتِ واضحٍ ... سترتُ فمي عنه فقبَّل مَفرقي

قال الشيخ: هذا معنى بديع، وحاشاه أن يكون ما أنشأه في شرحه وأفشاه، فإنها لو كانت منكَّبة عليه لما كانت تبلُّ خدَّيه إلا بمدامعها أو بريقها، فإن كان قَّبل خدَّيه بدمعها، فدمع المعشوق دمعُ الفراق أو دمعُ هجرٍ أو دمع دلالٍ، وفي انكبابها عليه ما ينفي هذه الدموع الثلاثة، ولم يبقَ بعدها بلٌّ إلا بالرِّيق، فإن كان هذا المطر ريقًا فما أثرَّه وأكثره وما أكرهه

وأقذره! وإن كان المطر من جفون الرجل فما معنى الانكباب عليه، وهو يبلُّ بدموعه خدَّيه؟ فهذه من جميع الوجوه ممتنعة كما ترى، وأعجب من تفسيره استشهاده عليه بقوله: وأشنب معسول الثَّنيَّات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت