الصفحة 354 من 367

قال أبو الفتح: يعني باليد أن سلاحه السَّيف والرُّمح وسلاح من بالشِّعب الحربة والتُّرس.

قال الشيخ: ليس كذلك، لأن الأسلحة، وإن تفنَّنت فنونًا، وتنوعت أنواعًا، فإن اليد في ممارستها واحدة، سواء كانت تعمل بالرُّمح أو بالحربة، فلا يُقال لمثلها: غريبٌ، وإنما يُقال: الغريب، لما لا يكون بينه وبين صاحبه فيه مجانسة ومؤانسة، والرجل يريد بغريب اليد: أنه كاتب، وأهل الشِّعب أُميُّون، ويدلُّك عليه قوله بعده:

ملاعبُ جِنَّةٍ لو سارَ فيها ... سُليمانُ لسارَ بترجُمانِ

أي: لِسنُهم ولغتُهم لا تُفهم، ولا تُعلم، وكذلك تكون كتابتهم فيكونون أمّيّين عنده.

(غدوْنا تنفضُ الأغصانُ فيهِ ... على أعرافِها مثلَ الجُمانِ)

قال أبو الفتح: يريد ما يقع عليها من خَلَل الأغصان من ضوء الشمس.

قال الشيخ: سبحان الله، ما الشبه بينه وبين الجُمان؟ إنما هو الطَّلُّ على الأغصان كالجُمان شكلًا وصفاءً ورقةً ولونًا، يكون متعلِّقًا من الأغصان، فإذا أصابتها حركة تساقط منه، وهذا كقول ابن الرُّومي:

والطَّلُّ مثلُ اللُّؤلؤِ المنثورِ ... من واقعٍ منها ومن محذورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت