(أتُمسكُ ما أوليتَه يدُ عاقلٍ ... وتمسكُ في كفرانهِ بعنانِ؟)
قال أبو الفتح: يقول إذا كفر نعمتك من تُحسن إليه، لم تقبض يده على عنانه تخاذلًا وجُبنًا.
قال الشيخ: المعنى غير هذا عندي، وهو أنه يقول: العاقل لا يستجيز أن تمسك يده ما أوليته شبيبًا ويمسك بنانٌ في كفران ذلك إلا بلاه معاندًا ومكائدًا ومناصبًا ومحاربًا، وتصرَّف ذلك العنان في محاربة وليِّ نعمته جاحدًا كافرًا، وليس المعنى أنه لم يقبض يده على عنانه تخاذلًا وجُبنًا، فإن يد شبيبٍ قبضت على عنانه، وحارب كافورًا، فلم تتخاذل يداه، ولم يُجبر على ما نواه حتى قُتل.
(ثنى يدَه الإحسانُ حتَّى كأنَّها ... وقد قُبِضتْ كانتْ بغيرِ بنانِ)
رواه أبو الفتح: قَبضت بفتح القاف. قال الشيخ: يعني كفره نعمتك أدركه شؤمه حتى خذلته يده وقوته، فكأنها إذا قُبضت - بضم القاف - عن المدافعة والمكافحة لم يكن لها بنانٌ، فلم تقطع فتيلًا، ولم تُغنِ قليلًا.