الصفحة 9 من 76

ولعل مما يضاعف من إشكالية الأخذ بما يرويه ابن عذاري عن قرار عبدالرحمن حيال من يخلفه في حكم الأندلس، أن المصادر التاريخية تعاملت مع الحدث، وصيغة الرواية التي رويت بها، تعاملها مع حدث مقبول، ولم تبد نحوها شيئا من التردد أو تقدم لها رأيا أو تفنيدا. صحيح أن انفراد ابن عذاري بالرواية، وهو متأخر، وغياب الإلماح إليها عند سابقيه من المؤرخين الأندلسيين، قد يكون سببا في إغفال المؤرخين أمر هذه الواقعة، أو المرور عليها مرورا عابرا، لكن حتى الذين أتوا من بعد ابن عذاري، وأخذوا الرواية منه، تعاملوا مع فحوى الرواية كما جاءت عنده، وتقبلوا مضمونها دون إبداء وجهات نظر نافذة أو تفسيرية، وبهذا غدت قصة انتقال الحكم من عبدالرحمن إلى ابنه هشام تروى بالتناقل والتكرار كما ظهرت عند ابن عذاري أول مرة، وأصبحت قضية مسلمة بها من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت