إن قبول قدامى المؤرخين لرواية ابن عذاري، بوصفها واقعة شارحة لانتقال السلطة من عبدالرحمن لابنه هشام، أدى بالتالي إلى انتقال التعامل ذاته بالقضية من قبل المؤرخين المحدثين؛ فالمحدثون بدورهم لم يضيفوا للأمر جديدا؛ فالآراء التي أبديت حيال القضية من قبل هؤلاء لم تخرج عن تباينات يمكن عرض آرائها على النحو التالي: فريق، ولعل هؤلاء هم الأغلب، سلم بمضمون رواية ابن عذاري، وخلص إلى أن الأمر لا يحتاج إلى اجتهادات تفسيرية جديدة، وبأن هذا هو ما كان، [1] وفريق آخر، استبعد ما جاء في الرواية، وعوضا عنه طرح استنتاجات اجتهادية خالية من دلالات مشفوعة، مما يصعب الأخذ بها أيضا، كقول أحدهم أن عبدالرحمن"فشل في أن يجد حلاّ جذريا لمشكلة ولاية العهد. [2] أما الفريق الثالث، فإنه لم يبد التردد من قبول ما حوته الرواية فحسب، بل أظهر الشك في أن يتعامل عبدالرحمن مع القضية بتلك الصورة، وحالة الشك التي اتصف بها تعامل هؤلاء خلصت بهم إلى التساؤل بأن عبدالرحمن لا يعقل منه أن يترك قضية ولاية العهد بهذه الحالة، [3] وقد استند هؤلاء إلى صعوبة تقبل أن يترك عبدالرحمن مصير دولته على تلك الهيئة الغامضة والمحفوفة بالمخاطر، والبعيدة عن كل ما يمكن الاطمئنان إليه."
(1) عصام عبد الرؤوف الفقي، تاريخ المغرب والأندلس (القاهرة: مكتبة نهضة الشرق، د. ت. ) ، 76.
(2) إبراهيم بيضون، الدولة العربية في إسبانيا من الفتح حتى سقوط الخلافة 92-422هـ/711-1031م (بيروت: دار النهضة العربية، 1978م) ، 217.
(3) أيضا كمثال لمواقف هؤلاء، انظر: عبدالواحد ذا النون طه وآخرين، تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس (الموصل: دار الكتب للطباعة والنشر، د. ت.) ، 102 .