الصفحة 11 من 76

أمام هذه المعضلات الناجمة من اعتماد القدامى على رواية ابن عذاري اليتيمة، وتباين مواقف المحدثين التي لا تحوي جديدا، واستنكاف الفريقين معا عن النظر إلى القضية المطروحة بالاهتمام المبتغى، لا يملك البحث سوى طرح خيار ثالث؛ إمّا التوقف هنا على أساس أنه ليس ثمة جدوى من الاستمرار في الخوض فيه والقبول بما قبل به الآخرون، مع التذكير بأن هذا ليس هدف البحث إطلاقا، وإما المواصلة فيه وطرح آراء حياله،كما هو الهدف المخطط للبحث أصلا.

يدرك الباحث سلفا أن اختياره المواصلة هو خيار لا يخلو من الصعوبة، إذ أن الموقف الذي يقف فيه خال من البراهين والحجج، وما يلتمسه من الأسباب قد لا يكون موفيا للهدف المطلوب، بيد أن هذا التخوف قد يكون فاتحا لأمر قد يلقي الضوء -وإن قل- على هذه القضية الغامضة، التي ضاعف تعامل المؤرخين معها، على النحو الذي أشرنا إليه، غموضها.

إن بصيص الأمل للانفراج من هذا الضيق قد يأتي لربما من تبني البحث لرأي فريق المؤرخين، الذين أشرنا إليهم بالفريق الثالث، وهم الذين أبدوا رأيا خاصا بهم . ولقد أوضحنا سلفا أن هذا الفريق يرتكز موقفه على الجمع بين التردد من قبول فحوى رواية ابن عذاري، والشك كذلك من أن يكون موقف عبدالرحمن من مسألة تعيينه لولي عهده بتلك الصورة البعيدة عن الحسم. إن حالتي التردد والشك هما دافعان تتولد منهما الرغبة في المزيد من الاستقصاء وطرح البدائل أيضا، وقد يكون لذات السبب وسيلة مجدية أمام الافتقاد لوسائل أخرى. لاسيما عندما تكون الأداة هذه -كما سنرى لاحقا- مدعومة بحقائق استدلالية، وبراهين معززة لرسم الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت