الصفحة 12 من 76

وبهذه المعطيات، يلتمس البحث مبررات المتابعة للقضية، مع الاعتراف المسبق، بأن ما سيطرحه سيكون أقرب إلى جملة من الفرضيات والاستنتاجات، يستعين في بناء أطرها بروايات مبعثرة أهمل المؤرخون العناية بها، ليس لسبب آخر سوى أنهم أهملوا أصلا الاهتمام بموضوع البحث هذا، ألا وهو موضوع انتقال الإمارة الأموية من مؤسسها عبدالرحمن بن معاوية (الداخل) ، وإلى أول خلفائه، هشام بن عبدالرحمن، مع استقصاء المسببات المحركة لها، والكيفية التي تمت بها، والوصول بها في آخر الأمر إلى النتائج التي انتهت إليها.

إذا كانت رواية ابن عذاري الواصفة لكيفية انتقال الحكم من عبدالرحمن إلى هشام قد بقيت الرواية التي استأثرت باهتمام المؤرخين، قديمهم وحديثهم، على حد سواء؛ إلا أن تقصي المصادر التاريخية الأخرى بإمعان أبان أن تلك الرواية لم تكن بأي حال الرواية الوحيدة التي سجلها المؤرخون لهذه الواقعة. وقد يكون هناك مبرر لالتماس العذر لهؤلاء، لعدم الاهتداء إليها، فهي في أول الأمر مبثوثة في مواضع متفرقة، بمعنى إشارة هنا، وإلماح هناك؛ فهي على تلك الهيئة، يصعب الاهتداء إليها، ولا يمكن الاستفادة منها إلا عند جمعها على هيئة مترابطة واحدة، فضلا عن ذلك، أن أغلب تلك الروايات، كما سيوضح ذلك لاحقا، تأتي في صيغ تلميح، أو بعبارات غير مباشرة، قد يغفل المرء عنها، إن لم توظف دلالاتها لهدف الموضوع تحديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت