إن استعراض جملة هذه الروايات، والتي سوف يشار إليها من الآن بـ"الروايات الأخرى،"تمييزا لها عن رواية ابن عذاري، تبين أمرا مهما لسياق النقاش الدائر، وهو غلبة التأكيدات بأن عبدالرحمن، كما تؤكد ذلك رواية ابن عذاري، لم يؤجل البت في قراره في اختيار هشام وليا للعهد إلى أيامه الأخيرة، بل تظهر هذه الروايات بأن عبدالرحمن كان قد أظهر حيال هذا الأمر دلائل التوصل إلى قرار يسبق بكثير تلك اللحظات؛ [1] فابن الآبار في معرض حديثه عن هشام، يشير مؤكدا بأنه كان مرشحا للخلافة من قبل أبيه. [2] ويقرب المقري الصورة قائلا:"وتولى الملك بعده، عبدالرحمن، ابنه هشام بعهد منه إليه." [3] [4] ولا يبعد ابن خلدون عن ذلك بقوله:"إن عبدالرحمن عندما هلك كان قد عهد بالأمر إلى ابنه هشام،" [5] وأخيرا، وفي جملة التأكيدات بأن هشام كان قد وقع الاختيار عليه في زمن أبيه، يقول النويري بأن عبدالرحمن"كان قد عهد إلى ابنه هشام بالولاية وهو حينها في ماردة واليا عليها لأبيه." [6] [7] [8]
(1) مثل لسان الدين ابن الخطيب، الذي قال:"وكان قد عقد الخلافة لابنيه هشام وسليمان، فاستحق هشام باستباقه إلى قصر الخلافة قبل أخيه، إذ كانا غائبين،"أعمال الأعلام، 11.""
(2) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن الآبار القضاعي، الحلة السيراء، تحقيق حسين مؤنس (القاهرة: الدار العربية للكتاب ، 1963م) ، 1: 43.
(3) أحمد بن محمد المقري التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1388هـ/1968م) ، 1: 334.
(5) عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون"ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر000،"تحقيق خليل شحاتة (بيروت: دار الفكر ، 1401هـ/1981م) ، 4: 71.
(6) أحمد بن عبدالوهاب النويري ، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق حسين نصار (القاهرة: المكتبة العربية، 1403هـ/ 1983م) ، 24: 51.