فضلا مما سبق، هناك روايات تلمح لإحراز هشام الولاية بعبارات غير مباشرة، فالمقري، في موضع آخر من كتابه، وفي معرض حديثه عن عبدالملك بن عمر بن مروان ابن الحكم الأموي، وجهوده في محاربة اليمانية المنتزين على عبدالرحمن في إشبيلية، يقول مستطردا بأن عبدالرحمن -حينما رآه، أي عبدالملك- قد جرح، أتاه وجرحه يجري دما وسيفه يقطر دما، وقد لصقت يده بقائم سيفه، فقبّل بين عينيه، وجزاه خيرا، وقال له:"يا ابن عم، قد أنكحت ابني وولي عهدي هشاما ابنتك فلانة، وأعطيتها كذا وكذا، وأعطيتك كذا، ولأولادك كذا، وأقطعتك وإياهم كذا، ووليتكم الوزارة." [1] [2]
ويصعّد J.A. Condy من حالة التأكيد بأن الأمر كان قد حسم لهشام في أيام أبيه بإيراده رواية مفصلة يشرحها على النحو التالي:"جمع عبد الرحمن بن معاوية في نهاية السنة السبعين ومائة ولاة أقاليم الأندلس الستة في قرطبة؛ [3] [4] وهي طليطلة، وماردة، وسرقسطة، وبلنسيا، وغرناطة، ومرسيه بالاسم، فضلا عن أربعة وعشرين وزيرا، وعند اكتمال نصاب هؤلاء في محضره، مع حضور حاجبه، وقاضي قضاته، وخطيب الجامع الكبير، وهم أهل مشورته، ورجاله الخُلْص، أعلن عبدالرحمن بأن ابنه هشام هو ولي عهده الأوحد، وخليفته من بعده، ومن ثم أخذت البيعة ويمين الولاء له في حياته، ولهشام بعد موته." [5] [6] [7]
(1) المقري، نفح الطيب، 3: 95.
(3) وهي أقاليم الأندلس، كما أقر تقسيمها عبد الرحمن نفسه.