الصفحة 15 من 76

كان من الممكن أن تحسم رواية كوندي الأمر المختلف عليه تماما، فهي لا تؤكد على حسم عبدالرحمن لقضية ولاية العهد، ولصالح هشام صراحة فحسب، بل تنوه بأن الإعلان لذلك جرى في محفل رسمي، وبصورة قاطعة لكل بوادر الشك. بيد أن الرواية تعترضها عقبات تمنع من الأخذ بها بصورة قاطعة، فهي أولا ينفرد بها كوندي، ولا ترد عند غيره إطلاقا، كما تفتقد الرواية، ثانيا، الإشارة لأي مصدر، وكان من الممكن التجاوز عن هذه الاعتبارات، وقبول الرواية، على الظن بأن كوندي ربما استقاها من حوليات أسبانية غير معروفة لنا؛ وذلك لأننا نملك حالات مماثلة اعتمد فيها على مثل تلك المصادر، وإن لم يصرح بها كعادته في كثير من الأحايين، أو أنه اعتمد فيها على مترجمات من مصادر أندلسية لم تصلنا، أو أنه حتى أخذها من مؤرخ معروف لنا، وهو ابن حيان القرطبي، ومن جزء مفقود الآن من كتابه المعروف المقتبس الذي يغطي عصر عبدالرحمن وهشام، لا سيما أن كوندي يشير إلى ابن حيان في غير موضع من كتابه. [1] [2] لكن برغم كل ذلك، إلا أن كوندي يضعف روايته بنفسه، مما يقلل من إمكانية الاعتماد عليها بالقطع ، فهو يضعفها بذكرها مرتين، وبنفس التفصيلات، مرة في حديثه عن ولاية هشام، وأخرى في الحديث عن الكيفية التي تولى بها هشام ولاية العهد من أبيه، وكأنه بذلك يبدي دلائل اختلاط الأمر عليه. [3] ولذلك فإن البحث سيكتفي بالإشارة إلى رواية كوندي بدون أن يعوّل عليها أكثر من ذلك.

(1) لقد استفاد كوندي وأمثاله مثل ليفي بروفنسال من كتاب ابن حيان كثيرا، ويظهر ذلك جليا في ثنايا كتابه الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت