الصفحة 7 من 76

فخرج إليه أخوه عبدالله وسلم بالخلافة، ودفع إليه بالخاتم، كما أوصاه وأدخله القصر." [1] "

إن الوصية بصيغتها ومضمونها كما ينفرد ابن عذاري بروايتها، هي في الواقع وصية تدعو إلى الحيرة أكثر مما تدعو إلى الاقتناع والقبول، ويتعزز الشعور هذا بصورة أقوى عند الذين يدركون مدى حرص عبدالرحمن على سلامة دولته وتواصلها من بعده؛ فالوصية تبدو لهؤلاء وكأنها تعكس ما يعرفونه عنه، فهي تظهره وكأنه غير عابئ بما سوف يفضي إليه الأمر من بعده؛ ففضلا عن تأجيل عبد الرحمن اتخاذ قراره في أمر من سيحكم دولته التي أقامها من بعده إلى فراش موته، نراه يوصي وهو في تلك الحالة بوصايا لا يمكن الركون إلى سلامتها مطلقا. فخلافة الحكم عنده في هذه الحالة لا تتعدى عن كونها سباقا بين أبنائه، من يسبق من الأخوين أحدهما الآخر في الوصول إلى قرطبة من مركز ولايته، هشام من ماردة، وسليمان من طليطلة، يحرز الحكم وسيتولى أمر الأندلس من بعد أبيه.

(1) ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق س. كولان وليفي برفنسال (بيروت: دار الثقافة، 1400هـ/1980م ) ، 2: 61-62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت