فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 162

وأما استعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية ؛ فمن المنكرات المستبشعة والرقاعات المستحدثة , وليس بالأحكام الشرعية والحمد لله افتقار إلى المنطق أصلا , وما يزعمه المنطقي للمنطق من أمر الحد والبرهان فقعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن لا سيما عن خدم نظريات العلوم الشرعية , ولقد نمت الشريعة وعلومها وخاض في بحر الحقائق والدقائق علماؤها حيث لا منطق ولا فلسفة ولا فلاسفة , ومن زعم أنه يشتغل مع نفسه بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشيطان ومكر به ؛ فالواجب على السلطان أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المياشيم ويخرجهم عن المدارس , ويبعدهم , ويعاقب على الاشتغال بفنهم , ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفة على السيف أو الإسلام لتخمد نارهم وتمحى آثارها وآثارهم يسر الله ذلك وعجله .

ومن أوجب هذا الواجب عزل من كان مدرس مدرسة من أهل الفلسفة والتصنيف فيها والإقراء لها ثم سجنه وإلزامه منزله , وإن زعم أنه غير معتقد لعقائدهم؛ فإن حاله يكذبه والطريق في خلع الستر قلع أصوله , وانتصاب مثله مدرسا من العظائم حمله , والله تعالى ولي التوفيق والعصمة وهو أعلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (9/82) : فإني كنت دائما أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد .

وقال رحمه الله (9/7) : ولهذا مازال علماء المسلمين وأئمة الدين يذمونه ويذمون أهله , وينهون عنه , وعن أهله حتى رأيت للمتأخرين فتيا فيها خطوط جماعة من أعيان زمانهم من أئمة الشافعية والحنفية فيها كلام عظيم في تحريمه , وعقوبة أهله حتى إن من الحكايات المشهورة التي بلغتنا أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح أمر بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي , وقال: أخذها منه أفضل من أخذ عكا ؛ مع أن الآمدي لم يكن أحد في وقته أكثر تبحرًا في العلوم الكلامية والفلسفية منه وكان من أحسنهم إسلامًا وأمثلهم اعتقادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت