وسئل ابن الصلاح كما في فتاويه"مجموعة الرسائل المنيرية" (4/34) فيمن يشتغل بالمنطق والفلسفة تعلمًا وتعليمًا , وهل المنطق جملةً وتفصيلًا مما أباح الشارع تعلمه وتعليمه والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون والسلف الصالحون ذكروا ذلك أو أباحوا الاشتغال به أو سوغوا الاشتغال به أم لا ؟
وهل يجوز أن تستعمل في إثبات الأحكام الشرعية الاصطلاحات المنطقية أم لا ؟
وهل الأحكام الشرعية مفتقرة إلى ذلك في إثباتها أم لا ؟
وما الواجب على من تلبس بتعليمه وتعلمه متظاهرًا به ؟
وما الذي يجب على سلطان الوقت في أمره وإذا وجد في بعض البلاد شخص من أهل الفلسفة معروفًا بتعليمها وإقرائها والتصنيف فيها , وهو مدرس في مدرسة من مدارس العلم فهل يجب على سلطان تلك البلدة عزله وكفاية الناس شره ؟.
فأجاب رحمه الله: الفلسفة أس السفه والانحلال , ومادة الحيرة والضلال , ومثار الزيغ والزندقة , ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المطهرة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة , ومن تلبس بها تعليمًا وتعلمًا قارنه الخذلان والحرمان , واستحوذ عليه الشيطان , وأي فن أخزى من فن يعمي صاحبه ويظلم قلبه عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلما ذكره الذاكرون , وكلما غفل عن ذكره غافل مع انتشار آياته المستبينة ومعجزاته المستنيرة...
وأما المنطق فهو مدخل الفلسفة ومدخل الشر شر , وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع , ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين وسائر من يقتدى به من أعلام الأمة وساداتها ؛ وإن كان الأمة وقادتها قد برأ الله الجميع من معرة ذلك وأدناسه فطهرهم من أوصابه .