فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 162

وبالغ في ذمه حتى هجر الحارث المحاسبي مع زهده وورعه بسبب تصنيفه كتابا في الرد على المبتدعة , وقال له: ويحك ألست تحكي بدعتهم أولًا ثم ترد عليهم ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة , والتفكر في تلك الشبهات فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث .

وقال أحمد رحمه الله: علماء الكلام زنادقة .

وقال مالك رحمه الله: أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد . يعني أن أقوال المتجادلين تتفاوت .

وقال مالك رحمه الله أيضا: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء , فقال بعض أصحابه في تأويله أنه أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا .

وقال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق .

وقال الحسن: لا تجادلوا أهل الأهواء ولا تجالسوهم ولا تسمعوا منهم.

وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا , ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه , وقالوا: ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم إلا لعلمهم بما يتولد منه من الشر , ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون ( [FONT='Times New Roman','serif'] [10] ) أي المتعمقون في البحث والاستقصاء . [/font]

واحتجوا أيضا: بأن ذلك لو كان من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويعلم طريقه ويثني عليه وعلى أربابه ؛ فقد علمهم الاستنجاء , وندبهم إلى علم الفرائض وأثنى عليه ونهاهم عن الكلام في القدر ...

وعلى هذا استمر الصحابة رضي الله عنه ؛ فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم , وهم الأستاذون والقدوة , ونحن الأتباع والتلامذة .

ثم ذكر رحمه الله أدلة القول الثاني ثم المختار عنده.

وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في مقدمة"المجموع" (1>27) إن من أقسام العلوم المحرم تعلمها علم الفلسفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت