وبدلًا من أن يخرج الفقيه المتمكن من الاجتهاد في نوازل العصر ، فقد شهد القرنان الماضيان وما قبلهما سدًا لباب الاجتهاد ، ومنعًا منه ، بل صار القول بالاجتهاد من الكبائر ، بل ربما وصل حد الكفر ولقد كان من التهم الموجهة من خصوم الدعوة السلفية إلى علمائها دعوى الاجتهاد ! [1]
وفي محاولة التعامل مع الواقع - في ظل غياب الفقهاء المتمكنين - برز الاتجاهان اتجاه لم يستطع التعامل مع الأخطاء فدعا إلى عزلة الناس ومفاصلة المجتمع الجاهلي بمؤسساته ونظمه ، وحكم على المجتمعات بالكفر لرضاهم بالكفر وعدم قيامهم ( بالحد الأدنى من الإسلام ) [2] .
واتجاه آخر سوغ الواقع بكل أشكاله وقرر أن من تكلم بالشهادتين فهو من أهل الإسلام ، ولو فعل ما فعل من ضروب الكفر والشرك حتى نعلم أنّه في قلبه جاحدًا أو مستحل .
والحقيقة أن من أيقن بالإسلام وصدق به عالمٌ لا محالة أنه بقواعدْ العامة ، وكلياته حالٌ لكل وضع ، شاف لكل عيي ، ومن أتقن أصوله وفهم مقاصده لن يعجزه أن يجد لكل نازلة من النوازل من الشرع حكمًا وحلًا إذا صدق النية ورزق التوفيق .
رابعًا: المقاصد السقيمة لأدعياء العلم:
ومن أبرز هذه المقاصد والتي دفعت إلى ظهور هذين الاتجاهين ، التعصب للمشايخ ، ومحاولة تسويغ الواقع ، وعدم الرجوع للحق بعد تبينه . والجامع لكل ذلك أنه اتباعٌ للهوى .
(1) انظر: مزيدًا من البحث في هذه المسألة في كتاب الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر لعلي بن بخيت الزهراني ( 2/89 فما بعدها ) .
(2) البيّنة . جمال سلطان ص ( 50 ) ؛ ( والحد الأدنى ) مبدأ لدى ( جماعة المسلمين ) المعروفة بالتكفير والهجرة . بين المراد به في المرجع السابق وانظر: ضوابط التكفير ، د. عبد الله القرني ص ( 105وما بعدها ) .