الصفحة 8 من 11

وما وجد هذا الفكر تصدى له أهل العلم بالبيان ، إلا أن المواقف الانفعالية والمناقشات العقلية والمعارك الكلامية ولدت ردّة فعل مقابلة نتج عنها التوسع في استخدام شرط الاستحلال للتكفير ، حتى اشترطوا في أعمال الكفر الصريحة كإهانة المصحف وسب الرسول وإلغاء شريعة الله فقالوا لا يكفر فاعلها إلا إذا كان مستحلًا بقلبه ، وكل هذا بغرض التثبت في إطلاق الكفر! [1]

وحصروا الكفر بناء على ذلك في الجحود والاستحلال [2] .

وقد صرح من يعتقد ذلك بأنه فعله ( ردًا على الوالفين في تكفير المسلمين ، من الذين جعلوا مسألة تكفير الحكام من أصول مسائلهم الكبرى وفتنتهم العظمى ) ، و ( أن الحركيين الإسلاميين بالغوا في تكفير العصاة والمخالفين وبخاصّة حكام المسلمين ) [3] .

وهكذا كان لردود الأفعال دور في ظهور الغلو في كلا الجانبين المعقابلين .

ثالثًا: عدم القدرة على التعامل مع الوضع الراهن:

فإن في هذا المعصر من المشكلات ما لم يمدَّ على الأمّة مثله ، من هجر التحاكم لكتاب الله ، والإيغال في إيذاء الناصحين ، وتكالب الأسم ، والتصريح بعداوة الدين من بعض من ينتمي إليه ، وبأنه غير صالح للتطبيق ، كل ذلك على نحو غالب ، ولهذا يفارق ما مضى على الأمة فإنها وإن وجد فيها النقص والخطأ فإنه لم تشهده بشكل غالب إلا في العصر المتأخر .

وقد ترتب على ذلك احتياج الأمة إلى فقيه النفس القادر على التعامل مع هذه المشكلات وإبداء الحل الشرعي لها الذي لا يحاول تسويغ الواقع على حساب الدين ، ولا يغيّب نفسه عن تأمل ودراسة واقع الأمة والمجتمع .

(1) انظر: ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ص ( 391 ) .

(2) صيحة نذير ص ( 39 ) .

(3) الملحق ب لكتاب حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية وأدعيائها ص 161 . وهو المتضمن لنص توبة أحد المقصودين بفتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم 20212 في 7/2/1419هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت