الصفحة 7 من 11

الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ، ومعرفة اصطلاحات أهله ، ما تيم له به النظر في الكتب وذلك يحصل بالطريق الأول ، ومن مشافهة العلماء أو مما هو راجع إليه ، وهو معنى قول من قال: كان العلم في صدور الرجال ، ثم انتقل إلى الكتب ومفاتحه بأيدي الرجال . والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئًا دون فتح العلماء وهو مشاهد معتاد والشوط الآخر: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم ، فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين ..) [1] .

ثانيًا: المواقف المضادّة:

فإن لردود الأفعال دورًا واضحًا في ظهور الفكر الغالي والتكفير والإرجاء في هذا العصر .

فأما فكر التكفير فإنه ( يكاد معظم الذين حللوا ظاهرة الغلو لدى هذه الجماعات ، يتفقون على أن من أهم الأسباب التي دفعت بهؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف المتطرف: الحرب التي تعرّض لها أتباع هذه الجماعات وما نتج عنها من ردود فعل تجاه المجتمع حكامًا ومحكومين فإن من شباب الجماعات الإسلامية ، الذين كانوا يمثلون خيرة الشباب في المجتمع المصري بدلا من أن يجدوا العون لتحقيق آمالهم في حياة إسلامية كريمة لفقت ضدهم التهم زورًا وبهتانًا . ووجدوا أنفسهم في غياهب المعتقلات وأصبحوا نهبًا ليساط الجلادين وآلات التعذيب ، في الوقت الذي أطلقت فيه أيادي أعداء الإسلام يعملون بكل حرية لهدم قيم الإسلام وتعاليمه ) [2] .

بل ربما أخذت النساء رهائن ووضعن في السجون وعذبن حتى يعود الرجال الهاربون [3] .

ونتيجة لما سبق فقد شعر هؤلاء بأن من قام بهذا العمل البشع ، زيادة على تقصيره في تطبيق الشريعة ، وغيرها من أنواع المخالفات ؛ لا يمكن أن يكون مسلمًا وبذلك برز فكر التكفير قويًا لدى بعض الفئات .

(1) الموافقات ( 1/145 ) .

(2) تضمين من كتاب دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ص ( 108 ) بتصرف .

(3) انظر: التكفير جذوره أسبابه مبرراته ، د. نعمان السامرائي ص ( 44 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت