المسألة الثانية: عدم معرفة المراد بأهل السنة والجماعة فإنّ هذا المصطلح يطلق بإزاء اعتقاد سلف هذه الأمة الأشاعرة والماتريدية على عقيدتهم ، كما أنهم يطلقون على مذهبهم مذهب السلف . فمثلًا في شرح القاري على منظومة بدء الأمالي - وهي في اعتقاد الأشاعرة - قال: ( ليست العبادات المفروضة محسوبة من الإيمان ولا داخلة في أجزائه .. وهذا ما عليه أكابر العلماء كأبي حنيفة وأصحابه وجمهور الأشاعرة ومذهب مالك والشافعي والأوزاعي وهو المنقول عن السلف وكثير من المتكلمين ونقله في شرح المقاصد عن جميع المحدثين .. ولا ينتفي الإيمان بانتفائها ) [1] .
وقال ابن حجر في تعريفه للإيمان: ( فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأراد بذلك أن الأعمال شرطٌ في كماله .. والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد . والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته والسلف جعلوها شرطًا في كماله ) [2] .
وفي كل ما سبق عدم تحرير لمسائل الاعتقاد على نهج السلف ، بل هو على طريقة المرجئة من تأخير العمل عن الإيمان ، ومع ذلك فقد نسب للسلف .
وهو إما عدم فهم لمرادهم ، أو استعمال لهذا المصطلح في معنى آخر . وهو على كُلٍّ مثال لما في الأخذ من الكتب من إشكاليّة سببّت الخلط في باب الإيمان .
قال الشاطبي: ( وإذا ثبت أنه لابد من أخذ العلم عن أهله ؛ فلذلك طريقان:
أحدهما: المشافهة ، وهي أنفع الطريقين وأسلمهما ؛ للخاصيّة التي جعلها الله تعالى بين المعلم والمتعلم ، يشهدها كل من زاول العلم والعلماء ؛ فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب ، ويحفظها ويردها على قلبه فلا يفهمهما ، فإذا ألقاها إليه المتعلِّم فهمها بغتة ..
الطريق الثاني: مطالعة كتب المصنفين وهو أيضًا نافع بشرطين:
(1) ص ( 54 ) . دار إحياء الكتب العربية عام 1345هـ .
(2) فتح الباري ( 1/61 ) .