والذي ترتب عليه التكفير بعموم حصول المخالفة مع احتمال أن يكون الفعل الظاهر هو المعصية وليس الكفر . ومثال ذلك فعل حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه لما كاتب قريشًا بأمر مسير النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين إليهم لفتح مكة فهذا من موالاة الكفار ، ويحتمل أن يكون موالاة لغرض من أغراض الدنيا ( وهو حفظ أهله وماله بمكة ) كما يحتمل أن يكون مواليًا لهم في دينهم ولذا سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله فقال: ( إني كنت امرءًا من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدًا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرًا ) [1] . وبذلك عرف أن فعله معصية ليست كفرًا ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه ( إنه شهد بدرًا ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم ) . ولو كان كفرًا لحبط عمله وما نفعه حضوره بدرًا [2] كما قال تعالى: { لإن أشركت ليحبطن عملك } [ سورة الزمر: 65 ] .
فلما غفل من قرأ كلام أهل العلم عن التفريق بين ما يكون كفرًا ولا يكون كذلك وقع الغلط في هذا الباب .
(1) صحيح البخاري ( 4890 ) ؛ صحيح مسلم ( 161 ) .
(2) في كتاب ضوابط التكفير ص ( 294 ) مزيد تفصيل .