واتباع الهوى اعتقادٌ يتبعه استدلال ويتلوه تحريف لكل دليل مخالف ، بعكس أهل الحق الذين يتبعون الأدلة ثم ينقادون لها فيعتقدون بعدما يستدلون .
قال ابن تيمية: ( إن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان فلما حدث في الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف صار أهل التفريق والاختلاف شيعًا ، صار هؤلاء عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان ، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم ، ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن واحتجوا به ، وما خالفها تأولوه .. والمقصود أن كثيرًا من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول ، بخلاف السلف فلهذا كان السلف أكمل علمًا وإيمانًا وخطؤهم أخف وصوابهم أكثر كما قَدّمناه ) [1] .
وقد يزيد من قوة تأثير هذا السبب أن يعرض العلماء ( الربانيون ) عن إيضاح الحق وبيان الموقف الصحيح لأي عذر .
خامسًا: عدم رد المتشابه للمحكم:
فقد أخبر الله تعالى أن آياته المتشابه ومنه المحكم وبيّن سبيل مرضى القلوب من أبتاع المتشابه وعدم رده للمحكم وفي المقابل يكون سبيل الراسخين في العلم رد المتشابه إلى المحكم .
والمتشابه هو غير واضح الدلالة مما له تصريف وتأويل فيمكن حمله على المعنى الفاسد من حيث لفظه وتركيبه [2] . قال تعالى: { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } [ سورة آل عمران: 7 ] .
والواقع في من يتبنى مناهج مخالفة لهدي السلف أنّه يعمد إلى نص فيجعله عمدته وكأنه لا معارض له ، كيف وقد عَارَضَهُ ما هو أرجح منه ، أو يجعل ما ورد في مسألة مخصوصة هو القاعدة العامَّة دون العكس .
(1) مجموع الفتاوى ( 13/58 ) .
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 3/7 ، 9 ) . دار عالم الكتب .