كان المستشرقون في العقود الماضية يكرّرون الإدّعاء بأنّ القرآن ليس هو كلام الله تعالى الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكانوا كذلك يُشكّكون في صحة رسالة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن منذ وقت قريب أخذوا يضيفون إلى تلك الفرية أمرًا آخر، وهو أنَّهم أصبحوا يتزينون بزي النَّاصح الشَّفوق، فكتب بعضهم ينصح المسلمين أنَّهم إذا أرادوا إصلاح دينهم، واللّحاق بركب الشُّعوب الغربيّة في الحضارة الماديّة، ما عليهم إلاّ أنْ ينقلبوا على معتقداتهم الرَّاسخة في قدسيّة القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة، ويعملوا فيهما مبضع الطَّعن والنَّقض والنَّقد، كما فعل علماؤهم بالعهد القديم.
فمثلًا"جانسن"في كتابه:"الإسلام الحركيّ أوالعسكريّ"يزعم أنَّه يريد أنْ يقدم النُّصح للمسلمين لكي يتدراكوا"إصلاح الإسلام"حتَّى لا يتخلّفوا عن ركب المدنيّة الحديثة، ويقترح عليهم أنْ يجتثوا القاعدة الصُّلبة التي يقف عليها"الإسلام الحركيّ"وهي تتمثّل في اعتقاد المسلمين الثَّابت في أنَّ القرآن الكريم كُلّه كلام الله تعالى، وأنَّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الرَّسول الخاتم لرسالات السَّماء، ويطلب منهم أنْ يتخلّصوا من هذا"الاعتقاد المتشدِّد"ـ في زعمه ـ. ويتجرأوا على نقد القرآن الكريم، وعلى التَّطاول على سيِّد الرُّسل والنَّبيين، وسُنَّته الشَّريفة. ويقول:"بدون مثل هذا العمل التَّجديديّ، لن يستطيع المسلمون أنْ يصلحوا دينهم" [1] .