إنّ من العجب حقًّا أنْ يتطاول مثل هذا الغريب، ويزعم أنَّه يسدي للمسلمين معروفًا حينما يقترح لهم العمل بما ينقض إسلامهم مرّة واحدة. ذلك أنَّ المسلم إذا تجرّأ ونقد شيئًا من كتاب الله تعالى أو تناول شخصيّة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بما لا يليق به - صلى الله عليه وسلم - ، فقد خرج من الإسلام وأصبح مرتدًا، وكان حاله أسوأ من حال الكافر الجاهل بحقيقة الإسلام؛ لأنَّ المسلم حينذاك يكون قد كفر بعد أنْ عرف الإسلام وتعاليمه، فإذا انقلب عليها بعد ذلك فإنَّما ينقلب على نفسه، وعلى فطرته التي تلبّست بالإسلام زمنًا طويلًا.
إنَّ المسلم البصير ليس في حاجة إلى نصيحة شخص غير مسلم، لم يتذوق بعد حلاوة الإيمان، ولذلك فكلام هذا المستشرق رُدّ عليه، وكيده في تباب، والله حافظ دينه وكتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
[5] من خلال مدح التَّصوُّف المنحرف:
التَّصوُّف المعتدل هو"أنْ يزهد المسلم في زخرف الدُّنيا، ويكره الإنغماس في ذلك، مع قيامه بواجباته كُلّها، ودون أنْ يتخلّى عن شيء من ذلك. غير أنَّ هناك"التَّصوُّف الحلوليّ"الذي يهدف إلى إخداع المسلم من قيمه الدِّينيّة الفرديّة والجماعيّة ويجعله يسقط في مستنقع الحلول والاتّحاد المزعوم مع الخالق جلّ وعلا، بحيث يفنى أهل هذا التَّصوُّف الغال في حُبّ الله تعالى، ذلك الحُبّ الذي تسقط معه سائر التَّكاليف الرَّبانيّة."
إنَّ المستشرقين يريدون إسلامًا ليس له علاقة بالدَّولة، ولا بالسِّيادة العامّة، ولا بالجهاد، ولا يمنع المسلم من الزَّواج بغير المسلم، ويمنع التَّعدُّد، ولا يُفرِّق في الميراث بين الرَّجل والمرأة [1] .
(1) البهي، محمد: الفكر الإسلاميّ الحديث وصلته بالاستعمار الغربيّ، ص 173.