والمستشرق"كمجيان"لا يختلف عمن سبقوه في الإشادة بالمسلمين الذين تقبّلوا"العلمانيّة"، ويصفهم بأنَّهم:"روّاد التَّحديث والإصلاح"، بينما يصف المسلمين المعتزين بالانتماء إلى دينهم والملتزمين بتعاليمه بأنَّهم:"أصوليون متطرفون". فهو يقول:"كان الصِّدام بين دعاة العصريّة، وبين المحافظين من المسلمين سمة دائمة في المجتمع الإسلاميّ المعاصر. فبينما يريد دعاة"التَّحديث"إصلاح الإسلام وتكييفه طبقًا للحياة المعاصرة؛ يتشبث المحافظون بالمبادئ الإسلاميّة التَّقليديّة، ويرفضون التَّأثيرات الغربيّة وغيرها. وبهذا المعنى يكون"الأصوليون"محافظين فعّالين مع ميل إلى التَّطرُّف" [1] .
ما أجرأ هؤلاء المستشرقين! يُسبغون على المسلمين المنفلتين من دينهم صفات المدح، ويصفون أهل الالتزام الصَّادق بكُلّ ما هو مذموم، وهم الغرباء عن هذا الدِّين الذي لم يدركوا كنهه بعد ولا تعاليمه. إنَّهم يظهرون بمظهر الدَّارس المحلل النَّزيه لهذا الإسلام العظيم، وهم في الحقيقة ما يزالون يجهلون مبادئه وقِيمَه وتعاليمَه التي تأبى اقتراحاتهم الفجّة، وترفض مدحهم وذمهم على السَّواء.
[4] التَّشكيك في قدسيّة القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة:
(1) كمجيان: الأصوليّة، ص 44-45.