فالأول: من لا يصلح لتولي منصب القضاء لعدم توفر الشروط التي يجب توفرها في القاضي فهذا لا يجوز له تولي القضاء كالجاهل . قال صلي الله عليه وسلم: (( القضاة ثلاثة وذكر منهم من قضي للناس علي جهل فهو في النار ) ) [1] .
قال ابن قدامة [2] : لأنه لا يحسنه ، ولم تجتمع فيه شروطه ، ولأن من لا يحسنه لا يقدر علي العدل فيه ، فيأخذ الحق من مستحقيه ويدفعه إلي غيره .
القسم الثاني: من يصلح لتولي منصب القضاء لتوفر شروطه فيه ، مع صلاح غيره ، فهل يستحب الدخول فيه وتولي منصب القضاء ؟ ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يستحب له تولي منصب القضاء واحتج له ابن قدامة بما يلي:
أولًا: 1- لما فيه من الخطر والضرر .
2-ولأن طريق السلف الامتناع منه والتوقي وفي تركه للقضاء سلامة له .
(1) - هذا جزء من حديث رواه بريده ونصه: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( القضاة ثلاثة أثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضي به فهو في الجنة ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار ورجل لم يعرف الحق فقضي للناس علي جهل فهو في النار ) ). ( رواه الأربعة وصححه الحاكم ) ، انظر سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 776 ، وسنن أبي داود ، ج 4 ، ص 5 ، كتاب الأقضية باب في القاضي يخطيء ، والترمذي في سننه من كتاب الأحكام ، ج6 ، ص 65 عارضه الأحوذي .
(2) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 7 وما بعدها .