فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 380

قال ابن قدامة (( ومنهم من يجوز له ولا يجب عليه . وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله ، فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ، ولا يجب عليه لأنه لم يتعين له ) )إلي أن قال: (( وقال أبو عبد الله بن حامد: إن كان رجلًا خاملًا لا يرجع إليه في الأحكام ، ولا يعرف فالأولي له توليه ليرجع إليه في الأحكام ويقوم به الحق، وينتفع به المسلمون . وإن كان مشهورًا في الناس بالعلم يرجع إليه لتعليم العلم والفتوي . فالأولي الاشتغال بذلك لما فيه النفع مع الأمن من الضرر ) )ونحو هذا قال اصحاب الشافعي وقالوا أيضًا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالأولي له الاشتغال به فيكون أولي من سائر المكاسب لأنه قربة وطاعة وعلي كل حال فإنه يكره للإنسان طلبه والسعي في تحصيله لأن أنس روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( من ابتغي القضاء وسأل فيه الشفعاء وكل إلي نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده ) ) [1] وقال النبي صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة (( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) ) ( متفق عليه) [2] .

(1) - أخرجه الترمذي في سننه عارضه الأحوذي من أبواب الأحكام ، ج 6 ، ص 65 - 66 وأخرجه أبو داود في سننه في باب طلب القضاء والتسرع إليه من كتاب الأقضية ، ج 4 ، ص 8 وأخرجه ابن ماجة في باب ذكر القضاه من كتاب الأحكام سنن ابن ماجة ، ج2 ، ص 774 .

(2) - أخرجه البخاري في أول كتاب الإيمان والنذور وفي باب من لم يسأل الإمارة اعانه الله ، وباب من سأل الإمارة وكل إليها من كتاب الأحكام فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 124 ومسلم في باب النهي عن طلب الإمارة ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 12 ، ص 448 وسنن أبي داود ، ج 2 ، ص 118 وسنن الترمذي عارضه الأحوذي ، ج 7 ، ص 10 ، والسنن الكبير للبيهقي ، ج 10 ، ص 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت