الركن السادس: في كيفية القضاء [1] وسيأتي تفصيل لك .
الفصل الخامس
(( في القضاء والإفتاء ) )
القضاء والإفتاء بينهما تشابه لاشتراكهما في أن كلًا منهما يجب عليه إظهار حكم الشرع في الواقعة ، أو الإخبار بالحكم الشرعي ، ويتميز الحاكم بأن له سلطة إلزام بخلاف الإفتاء ، فليس للمفتي سلطة إلزام علي أحد المستفتين . وكل خطر علي المفتي فهو علي القاضي ، وعليه من زيادة الخطر ما يختص به . ولكن خطر المفتي أعظم من جهة أخري فإن فتواه شرعية عامة تتعلق بالمستفتي وغيره ، وأما الحاكم فحكمه جزئي خاص لا يتعدي إلي غير المحكوم عليه وله ، فالمفتي يفتي حكمًا عامًا كليًا أن من فعل كذا ترتب عليه كذا ، ومن قال كذا لزمه كذا ، والقاضي يقضي قضاء معين علي شخص معين فقضاؤه خاص ملزم وفتوي العالم عامة غير ملزمة وكلاهما أجره عظيم وخطره كبير وليس للقاضي أن يفتي في الخصومات بين أهل ولايته ، لأنها دعاو ٍ قد ترجع إليه للفصل فيها بحكم الشرع . وله أن يفتي في العبادات من صلاة ، وزكاة ، وحج ونحوها ، وعليه أن يتبين الأحكام الشرعية في هذه الأمور العامة بما فيهم أهل ولايته ولا فرق بين القاضي وغيره في جواز الفتيا . ولم يزل أمر السلف والخلف علي هذا فإن منصب الفتيا داخل ضمن منصب القضاء عند الجمهور وإذا أفتي القاضي ففتواه لا تكون حكمًا ، ولا ملزمة كالمفتي فالحاكم فيه ثلاث صفات: فمن جهة الإثبات ، هو شاهد ، ومن جهة الأمر والنهي ، هو مفت ومن جهة الإلزام بذلك هو ذو سلطان .
الفصل السادس
(( في حكم الدخول في القضاء ) )
الناس في القضاء ثلاثة أقسام: منهم من لا يصلح للقضاء ، ومنهم من يصلح مع صلاح غيره ، ومنهم من يصلح ولا يوجد غيره .
(1) - تبصرة الحكام لابن فرحون ، ج 1 ، ص 17 باختصار .