وأما حكمته أي القضاء ، فرفع التهارج ورد التواثب وقمع الظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] : وبه تسوس الدولة مملكتها وتسود رعيتها تحت ظل الأمن والاطمئنان إذ لولا القضاء لعمت الفوضاء واختل الأمن وفسد النظام وساد الاضطراب قال الله تعالي:
{ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [2] .
الفصل الرابع
(( أركان القضاء ) )
الركن في اللغة الجانب القوي وركن الشيء جانبه الأقوي وهو يأوي إلي ركن شديد أي إلي عز ومنعة [3] وفي اصطلاح الفقهاء ما به قوام الشيء الذي لا يوجد ولا يتحقق إلا به سواء كان جزءا منه أم مختصًا به .
أركان القضاء ستة:
1-القاضي .
2-المقضي به .
3-المقضي له .
4-المقضي فيه .
5-المقضي عليه .
6-كيفية القضاء .
فالركن الأول: يشمل شروط وآداب القاضي .
والركن الثاني: وهو المقضي به وهو الحكم من كتاب الله ، فإن لم يجده فبسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فإن لم يجده في السنة نظر في أقوال الصحابة وسوف نفصل هذا الموضوع في أثناء بحثنا .
الركن الثالث: المقضي له ، وهو كل من تجوز شهادته له .
الركن الرابع: المقضي فيه ، وهو جميع الحقوق في القليل والكثير .
الركن الخامس: هو كل من توجه عليه حق ، إما بإقراره إن كان ممن يصح إقراره ، و إما بالشهادة عليه ومنهم الحاضر الملك لأمره ومنهم الغائب ومنهم الصغير المحجور عليه ومنهم السفيه المولي عليه غيره ، ومنهم الورثة المدعي عليهم في مال البيت وفيهم الصغير والكبير ، ولا يحكم علي عدوه إذا كانت العداوة لدينا ، أما إذا كانت العداوة في الدين فلا مانع من الحكم عليه .
(1) - تبصرة الحكام لابن فرحون ، ج 1 ، ص 8 .
(2) - سورة البقرة آية [251] .
(3) - مختار الصحاح ، باب الراء ، ص 255 .