ذكر الفقهاء أن حكم القضاء فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخر قال تعالي: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [1] .
قال الإمام أحمد: (( لابد للناس من حاكم . أتذهب حقوق الناس ؟! ولأن فيه أمرًا بمعروف ونصرة للمظلوم وآداء الحق إلي مستحقه وردعًا للظالم عن ظلمه ) ) [2] . وهذه كلها واجبات لا تتم إلا بتولي القضاء والقاعدة الفقهية أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه [3] . وإذا امتنع أجبر عليه لأن الكفاية لا تحصل إلا به ، وقد نقل عن أحمد ما يدل علي أنه لا يتعين فإنه سُئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ؟ قال: لا يأثم فهذا يحتمل أنه يحمل علي ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من الخطر بنفسه ، فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره . ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد قيل له: ليس غيرك ويحتمل أنه يحمل علي من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره فإن أحمد قال: (( لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس ) ) [4] . قال ابن فرحون: وأما حكمه فهو فرض كفاية ولا خلاف بين الأئمة أن القيام بالقضاء واجب ، ولا يتعين علي أحد إلا أن يوجد عنه عوض ، وقد اجتمعت فيه شرائط القضاء فيجبر عليه . قال عيسي عن بن القاسم: قيل لمالك هل يجبر الرجل علي ولاية القضاء ؟ قال: لا إلا أن يوجد عنه عوض فيجبر عليه . قيل أيجبر بالضرب والحبس ؟ قال: نعم .
(1) - سورة النساء آية [135] .
(2) - المغني ، ج 14 ، ص 5 - 6 .
(3) - المصدر السابق ، ج 14 ، ص 8 ، ومنتهي الإرادات ، ج2 ، ص 571 .
(4) - المغني ، ج 14 ، ص 9 .