والآيات من كتاب الله تعالي في مشروعية القضاء كثيرة .
ثانيًا: مشروعية القضاء في السَّنة .
قد ثبت بقول النبي صلي الله عليه وسلم وفعله ، ومن ذلك ما روي عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا حكم أحدكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم ثم أخطأ فله أجر ) ). (متفق عليه) [1] . وقد تولي رسول الله صلي الله عليه وسلم القضاء بين الناس وثبت أنه قضي باليمين علي المدعي عليه والبينة علي المدعي وقضي بشاهد ويمين المدعي وقضي علي رجل يهودي رضّ رأس أمرأة ، فقتله بنفس الطريقة التي قتل بها المرأة وولي صلي الله عليه وسلم رجالًا من الصحابة علي القضاء في حياته حيث بعث عليًا قاضيًا إلي اليمن وبعث معاذ بن جبل قاضيًا إلي اليمن وغيرهما .
ثالتًا: مشروعيته بالإِجماع .
قد نقل عن كثير من الفقهاء إجماع المسلمين علي مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس . قال ابن قدامة: (( وأجمع المسلمون علي مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس ) ) [2] . وحكي الكاساني إجماع الصحابة رضي الله عنهم علي ذلك لمساس الحاجة إليه [3] .
الفصل الثالث
(( في حكم القضاء ) )
(1) - أي إذا أراد الحكم لقوله فاجتهد فإن الاجتهاد قبل الحكم ثم أصاب فله أجران ورواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، ج13 ، ص 318 فتح الباري . ورواه مسلم في كتاب الأقضية ، صحيح مسلم شرح النووي ، ج 11 - 12 ، ص 254 - 255 . وأخرجه = كتاب أبو داود في كتاب الأقضية ، سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 6 ، وابن ماجه في باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق ، ج 2 ، ص 776 ، والإمام أحمد في المسند 2/187، والترمذي عارضه ، الأحوذي ، ج 6 ، ص 67 .
(2) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 5 .
(3) - بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ، ج 7 ، ص 2 .