فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 380

وبهذا يتضح أن أدلة التشريع الكتاب ، والسنة ، والإجماع مجمع علي الاحتجاج بها ، أما الأخري فمختلف بين العلماء في الاحتجاج بها والصحيح أنها من أدلة التشريع التي يحتج بها للأحكام الشرعية ولولا خوف الإطالة لذكرت إدلة الاحتجاج بها . قال ابن قدامة رحمه الله تعالي في المغني: أما الكتاب فيحتاج أن يعرف منه عشرة أشياء: الخاص ، والعام ، والمطلق ، والمقيد ، والمحكم ، والمتشابه ، و المجمل والمفسر ، والناسخ ، والمنسوخ ، في الآيات المتعلقة بالأحكام ولا يلزمه معرفة سائر أحكام القرآن ، وأما الشنة فيتحتاج إلي معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار في ذكر الجنة والنار والرقائق ، ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف في الكتاب ويزيد معرفة التواتر و الآحاد والمرسل والمتصل ، والمسند والمنقطع ، والصحيح ، والضعيف ويحتاج إلي معرفة ما أجمع عليه وما أختلف فيه ، ومعرفة القياس وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم تجده صريحًا في نص كتاب أو سنة أو إجماع إذا أستوي الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل ومعرفة شروطه وأنواعه ، وكيفية استنباط الأحكام ، ومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكرنا ليعرف به استنباط الأحكام في أصناف علوم الكتاب والسنة وقد نص الإمام أحمد [1]

(1) - هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة وأحد الأعلام الأربعة المشاهير ولد في بغداد شهر ربيع الأول سنة 164 وكان إمام المحدثين فصنف كتابه المسند وجمع فيه من الأحاديث ما لايتفق بغيره وهو من المراجع المهمة وقيل إنه كان يحفظ ألف ألف حديث ، قال الإمام الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أتقي ولا أفقه من ابن حنبل وقد أخذ عنه في الحديث جماعة من الأماثل منهم الإمام البخاري والإمام مسلم وغيرهما وقد حرزت كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا يحفظها عن ظهر قلب وقد دعي إلي القول بخلق القرآن فلم يجب فضرب وحبس وهو مصر علي الامتناع وله عدة كتب وإليه ينسب المذهب الحنبلي عاش حياة كلها مليئة بالعلم والمعرفة وترك لنا علومًا جمة من أعظمها مسند الإمام أحمد في الحديث وقد أجمع أئمة الدين في زمان الإمام أحمد بن حنبل = علي تقدمه في شأنه ونبله وعلو مكانه وله من المناقب مالا يعد ولا يحصي قام لله تعالي مقامًا لولاه بعد الله لتجهم الناس ولمشوا علي أعقابهم القهقري ولضعف الإسلام واندرس العلم ، وذكر ابن رجب في الطبقات في ترجمة الحافظ بن منده أنه صنف كتاب مناقب الإمام أحمد في مجلد كبير وهو أشهر من أن أعرفه بهذه الأسطر ومن أراد المزيد فليرجع إلي كتب التراجم كوفيات الأعيان لابن خلكان ، والبداية لابن كثير ، والتهذيب لابن حجر ومناقبه لابن الجوزي ، وطبقات الحنابة والشذرات والأعلام للزركلي وقد توفي- يرحمه الله -سنة 241 هجرية / 855 ميلادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت