علي اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه إلي أن قال: وليس من شروطه أن يكون محيطًا بهذه العلوم إحاطة تجمع أقصاها وإنما يحتاج إلي أن يعرف من ذلك ما يتعلق بالأحكام في الكتاب والسنة ولسان العرب ، ولا أن يحيط بجميع الأخبار الواردة في هذا ، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، خليفتا رسول الله صلي الله عليه وسلم ووزيراه ، وخير الناس بعده في حال إمامتها يسالان عن الحكم فلا يعرفان ما فيه في السنة فيسألان الناس فيخبران . فقد سئل أبو بكر عن ميراث الجدة ، فقال: ما لك في كتاب الله شيء ، ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم شيئًا ، ولكن ارجعي حتي أسأل الناس . ثم قام فقال: أنشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلي الله عليه وسلم في الجدة فقام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أعطاها السدس [1] وسئل عمر عن املاص [2]
(1) - أخرجه الترمذي في باب ماجاء في ميراث الجدة من أبواب الفرائض عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، ج 8 ، ص 251 - 252 وأخرجه أبو داود في باب الجدة من كتاب الفرائض سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 316 ، وأخرجه ابن ماجة في باب ميراث الجدة من كتاب الفرائض سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 909 - 910 .
(2) - إملاص المرأة: هو الجنين إذا خرج من بطن أمه نتيجة أعتداء ويسمي إملاصًا لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة ، وكذلك كلما زلق من اليد فقد ملص ..والمراد أن الجنين إذا مات بسبب الجناية وجبت فيه الغرة وقد فسر الغرة في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين ، قال: اقتتلت إمرأتان من هذيل فرمت أحداهما الأخري بحجر فقتلها وما في بطنها ، فاختصموا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقضي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة ، ونقل صاحب سبل السلام شرح بلوغ المرام ، ج 3 ، ص 485 وما بعدها = أن الشعبي قال: الغرة خمسمائة درهم وعند أبي داود والنسائي من حديث بريدة مائة شاه وقيل خمس من الإبل إذ هي الأصل في الديات أي نصف عشر الدية وهذا في جنين الحرّة وأما جنين الأمة فنصف عشر قيمتها وهذا إذا خرج من بن أمه ميتا أما إذا خرج حيا ثم مات ففيه الدية كاملة ولكنه لابد أن يعلم أنه جنين بأن تخرج منه يد أو رجل وإلا فالأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة وحديث الباب المشار إليه ثابت في صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 298 فتح الباري وصحيح مسلم بشرح النووي ، ج 11 ، ص 188 .