فإذا عدل الحاكم في هذا بين الخصمين وفهو عنوان عدله في الحجكومة ، فمتي خص أحد الخصمين بالخول عليه ، أو القيام بصدر المجلس أو الإقبال عليه والبشاشة له ، والنظر إليه كان عنوان حيفه وظلمه إلي أن قال ابن القيم: وقد رأيت في بعض التواريخ القديمة أن أحد قضاة العدل في بني إسرائيل أوصاهم إذا دفنوه أن ينبشوا قبره بعد مدة فينظروا هل تغيّر منه شيء أم لا وقال: إني لم أجر قط في حكم ، ولم أحابي فيه غير أنه دخل علي خصمان وكان أحدهما صديقًا لي فجعلت أصغي إليه بأذني أكثر من إصغائي إلي الآخر ففعلوا ما أوصاهم به فرأو أذنه قد أكلها التراب ولم يتغير جسده [1] .
الفصل السادس
(( لا يحكم القاضي حتي يسمع جواب المدعي عليه ) )
(1) - أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية ، ج 1 ، ص 96 .