ثم قال لليهودي خذ الدرع ، فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلي قاضي المسلمين فقضي لي ورضي صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فوهبها له علي رضي الله عنه وأجازةه بتسعمائة وقتل هذا الرجل وهو في جيش علي يوم صفين [1] انتهي . وقول شريح: والله إنها لدرعك كأنه عرفها أنه درعه لكنه لا يري الحكم بعلمه ، كما أنه لا يري شهادة الوالد لأبيه وأجاز شهادة المولي ، وهذه القضة توضح عظمة الإسلام ، وما وصل إليه القضاء من قمة في العدل بحيث يتساوي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مع اليهودي في الحق ، بل ويحكم عليه لليهودي وما أحسن العمل بالحق من الحاكم والمحكوم عليه ؛ ونتيجة لذلك فقد أدي العدل إلي إسلام اليهودي عندما شاهد عظمة الإسلام وسماحة ورضا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقناعته بالحكم ، وهكذا تجب المساواة بين الصغير والكبير والمسلم والكافر والأمير والمأمور والحاكم والمحكوم حتي يعم الأمن والاطمئنان .
الفصل الخامس
(( المساواة بين الخصمين ) )
(1) - أورده صاحب سبل السلام ، ج 4 ، ص 240 - 241 ، وضعفه صاحب ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار لسبيل ، ج 8 ، ص 242 ، وأخرجه الحاكم في ترجمة ابن سمير وأخرجه البيهقي ، انظر تكملة المجموع شرح المهذب ، ج 20 ، ص 143 .