ووجه الدلالة من الآية أن القضاء في المسجد قد يكون فيه إهانة للمسجد خصوصًا المساجد الثلاثة مما مما يحصل من اللجاج ، والخصومة ، وكلام السوء ، مما يتعارض مع مكانة المسجد ، ومن السنة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ) ) [1] وفي رواية لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له ووجه الدلالة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم صان المسجد أن ينشد فيه الضالة فمن باب أولي أن يصان عن حضور الجنب ، والحائض ، والافر ، والمجانين ، والصبيان ولحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، ورفع أصواتكم وخصوماتكم ، وحدودكم ، وسل سيوفكم ، وشرائكم ، وبيعكم ) ) [2] وقد تعرض الدكتور ناصر الطريفي [3] إلي أدلة الفريقين وناقشها وترجح له بعد عرض رأي الجمهور ورأي الشافعية جواز اتخاذ المسجد مجلسًا للقضاء لسلامة الأدلة التي استدل بها الجمهور ولأن أدلة الشافعية ليس فيها نص علي كراهة اتخاذ المسجد مكانًا للقضاء ، قال ابن قدامة [4]
(1) - رواه مسلم ، انظر صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 5 ، ص 57 في باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد ولفظه عن أبي عبد الله مولي شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( من سمع رجل ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ) )رواه البيهقي في السنن الكبري ، ج 10 ، ص 102 .
(2) - هذا حديث رواه مكحول عن أبي الدرداء وواثلة وابن ماجة ، وأخرجه البيهقي في الخلافيات وسنده ضعيف ، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 157 ، والسنن الكبري للبيهقي ، ج 10 ، ص 103 .
(3) - القضاء في عهد عمر بن الخطاب لناصر الطريفي ، ج 1 ، ص 271 .
(4) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 20 ..