أرأيت رجلًا وجد مع أمرأته رجلًا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد [1] فهذه الأحاديث تدل علي القضاء في المسجد وكان الخلفاء الراشدون يقضون في المسجد وكذلك كبار التابعين من غير نكير من أحد ، قال ابن قدامة [2] : ولنا إجماع الصحابة بما قد رويناه عنهم ، وقال الشعبي: رأيت عمر وهو مستند إلي القبلة يقضي بين الناس .
2-- وذهب الإمام الشافعي وحكي عن سعيد بن نسيب وعمر بن عبد العزيز إلي أن القضاء في المسجد مكروه ، إلا أن يتفق الخصمان عنده في المسجد لأن جعل القضاء في المسجد فيه تضييق علي الناس إذ قد يتعذر علي عدد منهم الدخول إلي المسجد كالجنب والحائض والنفساء والذمي والمجانين والصغار وفي جعل القضاء في المسجد امتهان له لأنه يكثر في مجلس القاضي الهرج ، والضجيج ، واللغط ، واللجاج ، ورفع الأصوات ، والتكالب والتجاحد ، وربما أدي إلي السباب ، وإلي ما لم تبن له المساجد من العبادة ، إذ قد تشوش الضوضاء والجلبة علي المصلين و المتعبدين وقاريء القرآن واستدل علي هذا بقوله:
{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [3] .
(1) - فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 154 .
(2) - انظر المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 20 .
(3) - سورة النور آية [36] .