وعلي هذا فأمر تحديد سلطة القاضي واختصاصه متروك لولي الأمر يحدده لما فيه المصلحة تبعًا لحاجة الناس وأعرافهم ومصالحهم إذا أن القضاء من حق الخليفة وجزء من أجزاء الولاية العامة فله أن يقوم به وله أن يدفعه أو يدفع جزءا منه إلي من يري ، وقد ورد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دفع إلي غيره في بعض الولايات فبعث معاذ بن جبل وابا موسي الأشعري إلي اليمن وفوّض القضاء إليهما فيما ولاّهما عليه ، فكان من حقهما أن يحكما في كل ما يعرض عليهما من الخصومات سواء أكانت في الأموال ، أم الحدود ، أم الجنايات ، أم الأحوال الشخصية إلي غير ذلك من أنواع الخصومات فحكم كل من أبي موسي الأشعري ومعاذ بن جبل في الحدود مما يدل علي عموم الولاية وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دفع بعض الفقهاء إلي غيره فقال ليزيد ابن أخت النمر: اكفني بعض الأمور يعني صغارها وقد أجمع الفقهاء رحمهم الله تعالي علي جواز كون ولاية القاضي عامة أو خاصة وبهذا يتبين سعة الفقه الإسلامي ، والقضايا تنظر من قبل قاض ٍ واحد وقد يخصص لبعض القضايا اثنان من القضاة أو أكثر علي وجه الاشتراك فيتوقف الحكم فيها عليهما جميعًا ، فقد اختلف العلماء في ذلك فالحنفية يرون الجواز وهو وجه عند الحنابلة والشافعية والمالكية والوجه الآخر عند الشافعية والحنابلة عدم الجواز لأنه لأنه يؤدي إلي إيقاف الحكم والخصومات لأنهما قد يختلفان في الاجتهاد ويري أحدهماما يري الآخر والذي يظهر أن المانعين لا يستندون إلي دليل شرعي من الكتاب والسنة ويرد علي وجهتهم بأنهم عند الاختلاف يرفع الأمر إلي من هو أعلي منهم ليفصل فيه [1]
(1) - القضاء في عهد عمر للطريفي ، ج 1 ، ص 356 وما بعدها باختصار ..