وللإمام سلطته واختصاصاته فله أن يضيف إلي القاضي بعض الأعمال التي ليست من القضاء ، ويعين له البلد الذي يقضي فيه ، ويسحب منه بعض الاختصاصات القضائية ، ويجوز أن يوليه القضاء دون تحديد لسلطته ويكون العرف السائد في المجتمع هو الذي يحدد سلطة القاضي واختصاصاته إذ ليس في الشريعة الإسلامية نص يحدد سلطة القاضي واختصاصاته من الوقائع والخصومات والموضوعات التي يحكم فيها لا يدخل فيها سواها ، ومن جهة أخري إذا نظرنا إلي ما تفيده كلمة قاض وقضاء في اللغة وجدناها لا تعطي أكثر من الفصل في الخصومة ، وهو مفهومها الشرعي ، والخصومة أيا كان نوعها الفصل فيها من اختصاص القاضي فإضافة شيء ليس فيه خصومة يعتبر من الأعمال التي تسند إلي القاضي وليست من القضاء وسلب نوع من الخصومات من القاضي لا يقدح فيه ، ولا وفي سلطته وإنما هو نوع من التنظيم والإدارة ، يقول ابن القيم: إذا عرف هذا فعموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقي من الألفاظ والأحوال والعرف وليس لذلك حد في الشرع ، فقد يدخل في ولاية القضاء بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر وبالعكس [1]
(1) - الطرق الحكيمة ، ص139 ..