فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 380

وهذا هو الصواب لأن في زماننا هذا قد عين في المحكام الكبيرة والمتوسطة أكثر من قاض لمواجهة الكم الهائل من المراجعين مما يعجز عنه قاض ٍ وإلا لتعطلت قضايا المراجعين ولحق الضرر بهم ولكل قاض ٍ النظر بمفرده فيما يحال إليه من قضايا وقد يجتمعون في النظر في قضايا الحدود والقضايا الكبيرة وقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم لرسوليه إلي اليمن (( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ) )أو كما قال صالي الله عليه وسلم هذا هو الصواب .

الفصل الثالث

مجلس الحكم (( أي المحكمة )

إن الإسلام يسر وسماحة ، فما صغيرة ولا كبيرة إلا بيَّنها ووضحها ، فلا يكلف الناس العنت والمشقة ، ومن ذلك ينبغي أن يكون مقر المحكمة معروفًا للناس ، يتوسط البلد حتي يصل الناس عند التنازع بكل يسر وسهولة ، وأن يكون رحبًا فسيحًا يتوفر فيه الاستقرار النفسي والراحة الجسدية للقاضي وللمراجعين ، وقد جاء في كتاب عمر لأبي موسي: أياك والقلق والضجر وأن يكون للقاضي في مجلسه هيبة ، فلا يجلس علي التراب ولا علي حسير وأن يُبسط له شيئًا وشإن وضع له مقعد عال ٍ أحسن ليراه الناس . كما كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإليه حينما نزل جبل الأهواز ووجد الناس مشقة في الوصول إليه: (( بلغني أنك نزلت منزلًا كؤودا لا تؤتي فيه إلا علي مشقة ، فاسهل ولا تشق علي مسلم ولا معاهد ، وقم في امرك علي رجل تدرك الآخرة وتصفُ لك الدنيا ، ولا تدركنك فترة ولا عجلة فتكدر دنياك وتذهب آخرتك ) ) [1] .

( حكم اتخاذ المسجد مجلسًا للحكم

وللعلماء آراء في اتخاذ المسجد مجلسًا للقضاء:

(1) - القضاء في عهد عمر للطريفي ، ج 1 ، ص 270 وما بعدها باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت