2-في حالة فسقه أي ارتكب من الأفعال مفسقة كشرب الخمر ، أو ارتكاب بعض الكبائر فإن جمهور الفقهاء يرون عزله لحظة فسقه ، ولا تعتبر أحكامه بعد تلك اللحظة ، قال ابن قدامة: فأما إن تغيَّر حال القاضي بفسق ، أو زوال عقل أو مرض يمنعه من القضاء ، أو أختل فيه بعض من شروطه فإنه بنعزل بذلك ويتعين علي الإمام عزله وجهًا واحدًا [1] لأن العدالة شرط من شروط صحة ولاية القضاء ، فلا يولي الفاسق أبتداء فإذا ولُّي العدل علي القضاء ثم أصبح فاسقا فقدْ فقدَ أهليته للقضاء فينعزل في لحظة فسقه وتعتبر أحكامه لاغية ، وعلي ذلك جمهور الفقهاء ، وخالف في ذلك الحنقية [2] فقالوا إن الفسق لا يخرج القاضي عن ولايته لأنه جاز توليته عنده ابتداء فجاز استمرارها ، فهم لا يعتبرون العدالة شرط صحة لولاية القضاء . وهل ينعزل بنفس الفسق أو حتي يعزله الإمام ؟ علي قولين والمرجع منهما أنه ينعزل [3] . فإذا لم ينعزل فعلي الإمام عزله لأن العدالة شرط من شروط صحة ولاية القضاء ، كما رأي الجمهور وهو الراجح .
الفصل الأول
(( صفات القاضي ) )
(1) - المغني ، ج 14 ، ص 87 - 88 .
(2) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ج7 ، ص 3 .
(3) - تبصرة الحاكم لابن فرحون ، ج1 ، ص 62 .