للقاضي صفات وآداب ذكرها سلف هذه الأمة وعلماؤها ومنها: أن يكون عفيفًا ورعًا، نزيهًا بعيدًا عن الطمع ، صدوق اللهجة ، حليما ، متأنيا ذا فطنة وتيقظ لا يؤتي من غفلة ، ولا يخدع لغرة قويًا من غير عنف لينا من غير ضعف ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ، ذا رأي ومشورة ، كلامه لين إذا قرب ، وهيبة إذا أوعد , ووفاء إذا وعد ولا يكون جبارًا ولا عسوفًا فيقطع ذا الحجة عن حجته ، قال علي رضي الله عنه: لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتي تكون فيه خمس خصال: عفيف ، حليم ، عالم بما كان قبله يستشير ذوي الأبلاب ، لا يخاف في الله لومة لائم . ( أخرجه البيهقي ، 10/110) من طريق محمد بن يوسف . قال ذكر سفيان عن يحيي بن سعيد ، قال: سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضي الكوفة ، وقال: القاضي لا ينبغي أن يكون قاضيًا حتي يكون فيه خمس خصال وذكرها إلا أنه قال في الأخيرة ولا يبالي بملامة الناس والمعني واحد ثم رواه من طريق سعيد بن منثور: حدثنا سفيان نحوه وزاد: فإن أخطأته واحدة كانت فيه وصمة وإن أخطأته اثنتان كانت فيه وصمتان وقد امتحن عليّ رضي الله عنه قاضيًا فقال له: بم صلاح هذا الأمر ؟ قال: بالورع ، قال: ففيم فساده ؟ قال بالطمع ، قال: حق لك أن تقضي . ونصوا علي أن من أكبر الواجبات علي القاضي ألا يحفل بالناس ، وأن يقيم الحق ولو أغضب أقوامًا ، قيل للقاضي شريح: كيف أصبحت ؟ قال: أصبحت وشطر الناس علي غضبان وذلك لما يلاقيه القاضي في الأحكام عندما يحكم برفع يد هذا عن ملك مغتصب ويعزر ذاك ويقيم الحد علي الآخر وحزم وربط كل ذلك تسبب لقاضي كراهية نصف الناس قال الإمام الشافعي - رحمه الله -:
إن نصف الناس أعداء لمن وُلَي الأحكام هذا إن عدل