فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 380

إذا ولَّي الإمامُ قاضيًا ثم مات ، أو عزل الإمام لم ينعزل القاضي لأن الخلفاء الراشيدين - رضي الله عنهم - ولُّوا حكامًا في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم ، ولأن في عزول القاضي بموت الإمام ضررًا علي المسلين فإن البلدان تتعطل من الحكام ، وتقف أحكام الناس إلي أن يولي الإمام الجديد حكمًا وفي ذلك ضرر عظيم ، فإما إن عزله الإمام أو غَيْره ممن خلفه علي ولاية المسلمين ففيه وجهان: أحدهما لا ينعزل وهو مذهب الشافعي لأنه عقد لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله . الوجه الثاني: له عزله لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لأعزلن أبا مريم وأولين رجلا إذا رآه الفاجر فرقه . فعزله عن قضاء البصرة وولي كعب بن سوار مكانه . ولي عليُّ ُُ رضي الله عنه الأسود ثم عزله فقال لِمَ عزلتني ، وما خنت ، وما جنيت ؟ فقال: إنني رأيتك يعلو كلامك علي الخصمين ، ولأنه يملك عزل أمرائه فكذلك قضاته [1] وقال ابن حزم: يجوز للإمام أن يعزل القاضي متي شاء عن غير خربه واستدل بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما بعث عليا قاضيًا إلي اليمن ثم صرفه حين حجة الوداع ولم يرجع إلي اليمن بعدها [2] وينعزل القاضي في الأمور الآتية:

1-إذا وجد الإمام أفضل منه ، أو أظهر عجزه وعدم كفاءته ، أو أنه حكم بجور متعمدا أو ثبت عليه بالبينة .

(1) - المغني ، ج 14 ، ص 87 - والانصاف ، ج 11 ، ص 170 - 180 .

(2) - المحلي لابن حزم ، ج 9 ، ص 435 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت