فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 380

عرفنا أن ولاية القضاء من خصائص إمام المسلمين أو نائبه اشترطت العدالة في القاضي فهل تشترط في إمام المسلمين ؟ ذكر ابن قدامة [1] في الشرح الكبير علي المقنع روايتين ، احداهما تشترط العدالة والثانية لا تشترط لأن ولاية الإمامة الكبري تصح من كل بر وفاجر ، فصحت ولايته كالعدل ولأننا لو اعتبرنا العدالة في المولي أفضي إلي تعذرها بالكلية فيما إذا كان الإمام غير عدل ، قلت: وهذا هو الصحيح إذا كان سيتمكن القاضي من الحكم بالحق ، ولا يتدخل الإمام في أحكامه لأن القضاء فريضة محكمة والقاضي إذا حكم بالعدل فقد أقم هذه الفريضة وبالعدل إصلاح الناس وبالظلم فسادها فتولية الإمام الجائر للقاضي جائزة لأن ضرر تقلده القضاء والحالة ما ذكر لا يساوي ضرر تعطيل القضاء وضياع حقوق الناس وترك أمورهم فوضي يأكل القوي الضعيف ، وقد أوجب رسول الله صلي الله عليه وسلم طاعة ولي الأمر . ففي الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم علي السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال: إلا أن تروا كفرًا بواحا فيه من الله برهان [2]

(1) - الشرح الكبير لابن قدامة ، ج 11 ، ص 379 .

(2) - أخرجه مسلم باب في البيعة ما ذا تكون من كتاب الإمارة والبيعة تلخيص صحيح مسلم للقرطبي ، ج1 ، ص 628 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت