5-أن لا يكون ولاَّه علي أن يعمل بمذهب بعينه وجاء في تكملة المجموع للنووي [1] - رحمه الله -: ولا يجوز أن يعقد تقلد القضاء علي أن يحكم بمذهب بعينه لقوله عز وجل: { فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } والحق ما دل عليه الدليل ، وذلك لا يتعين في مذهب بعينه فإن قلد علي هذا الشرط بطلت التولية وقال ابن قدامة [2] : لا يجوز أن يقلد القضاء لواحد علي أن يجكم بمذهب بعينه وهذا مذهب الشافعي ، ولا نعلم فيه خلافًا لأن الله تعالي قال: { فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } و الحق لايتعين في مذهب ، وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب فإن قلده علي الشرط بطل الشرط وفي فساد التولية وجهان بناء علي الشروط الفاسدة في البيع [3] .
الفصل الثالث
(( هل تشترط عدالة الإمام في صحة ولاية القضاء ) )
(1) - النووي هو: أبو زكريا محيي الدين يحيي بن شرف النووي نسبه إلي نوي قرية بالشام وهو إمام مشهور صاحب تصانيف مفيدة توفي سنة 676 - رحمه الله - وقد نقلنا تكملة كتابه المجموع شرح المهذب ، ج 20 ، ص 128 ، وقد توفي قبل أن يكمل الشرح فقام بإكماله الإمام السبكي ثم المطيعي .
(2) - ابن قدامة: هو الإمام العلاّمة شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي المتوفي سنة 682 هجرية صاحب الشرح الكبير علي كتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفي سنة 620 هجرية ، وكلاهما علي مذهب الإمام أحمد بن حنبل .
(3) - الشرح الكبير علي المقنع ، ج 11 ، ص 383 .