وقرأ بـ { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } [1] .
فحمد سليمان ولم يُلَمْ داود ولولا ما ذكر الله من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا ، فإنه أثني علي هذا بعمله وعذر هذا باجتهاده . وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه خمس خلال إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما ، حليما ، عفيفا ، صلبا ، عالما ، سؤلا عن العلم [2] .
وأن يكون متصفا بكل جميلة تزيده هيبة في النفوس وعظمة في القلوب وخلوة من كل ما ينقص من قدره ومنزلته في أقواله وأفعاله وخلوه من الشبهات في الاعتقادات هذه هي شروط القاضي .
وهناك شروط أخري بعضها يرجع إلي نفس القضاء ، وبعضها يرجع إلي المقضي له ، وبعضها يرجع إلي المقضي عليه ، ونلخصها فيما يلي:
أولًا: الشروط التي ترجع للقضاء أنواع منها: أن يكون بحق ، وهو الثابت عند الله في حكم الحادثة إما قطعًا بأن قام عليه دليل قطعي وهو النص المفسر من كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم [3] ، أو الإجماع .
ثانيًا: أما الذي يرجع إلي المقضي له فأنواع أيضًا منها أن يكون ممن تقبل شهادته للقاضي فإن كان ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاء القاضي له ، ومنها طلب القضاء من القاضي في حقوق العباد لأن القضاء وسيلة إلي حقه فكأن حقه وحق الإنسان لا يستوفي إلا بطلبه .
(1) - سورة الأنبياء آية [78] .
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مجلد 13 ، ص 146 من كتاب الأحكام ، باب متي يستوجب الرجل القضاء وأخرجه البيهقي في باب مشاورة الوالي والقاضي في الأمر من كتاب آداب القاضي ( السنن الكبري) ، ج 10 ، ص 110 .
(3) - وإما ظنا غالبا كثبوته بالدليل الظاهر أو بالتأويل الراجح .