4-أن يكون حرًا ، فلا تجوز ولاية العبد ولا المكاتب والمدبر لأنه لا ولاية للعبد حتي علي نفسه فمن باب أولي ألا يملك الولاية علي غيره وكذلك المكاتب والمدبر حيث إن المكاتب مشغول بحقوق سيده فإذا عجز عن الآداء عاد إلي الرق ، بل هو لا زال رقيقا ما دام عليه شيء من المال . والمدبر هو عبد يكون حر بعد موت سيده ويعامله سيده في حياته معاملة الرقيق ويباع فقد باع النبي صلي الله عليه وسلم مدبرًا لحاجة مَنْ دَبَّرَه من الأنصار .
5-أن يكون مسلمًا ، فلا تجوز ولاية الكافر علي المسلم باتفاق الفقهاء لقوله تعالي: { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } [1] .
6-أن يكون عدلًا ، فلا تجوز ولاية الفاسق .
7-أن يكون سميعًا ، فلا تجوز تولية الأصم لأنه لا يسمع كلام الخصوم وشهادة الشهود . وإلي ذلك ذهب جمهور الحنابلة والشافعية والمالكية أما الحنفية فلم يشترطوا السمع .
8-أن يكون بصيرًا ، وإلي ذلك ذهب جمهور الشافعية والحنابلة في إحدي الروايتين وذهب المالكية إلي أنه مشترط في استمرار ولاية القاضي للقضاء وليس شرطًا في جواز ولايته له ، فإذا عين الأعمي قاضيًا استحق العزل نقل ذلك الدكتور ناصر بن عقيل الطريفي في كتابه القضاء في عهد عمر ثم اختتم بحثه بقوله: والراجح لم أجد أدلة شرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم تدل علي منع الأعمي من القضاء ، أما ما ذكروه من التوجيه بأنه لا يعرف المحق من المبطل ولا المدعي من المدعي عليه ولا الشاهد من المشهود له أو عليه فغير صحيح . فإننا نجد أن الله تعالي قد منح الأكِفّاء قدرة علي التمييز كما أنه يجوز أن يستعين بغيره من الكتبة وغيرهم [2] .
(1) - سورة النساء آية [141] .
(2) - القضاء في عهد عمر بن الخطاب للدكتور ناصر الطريفي ، ج 1 ، ص 240 .