1-أن يكون بالغًا ، حيث لم يشترط الشرع في السن إلا البلوغ ولما قلد المأمون يحيي ابن أكثم قضاء البصرة كان ابن ثماني عشر ، تكلم الناس في حداثة سنه ، فكتب إليه المأمون: كم سن القاضي ؟ فكتب في جوابه أنا علي سن عتاب بن أسيد لما بعثه النبي صلي الله عليه وسلم إلي مكة قاضيًا وأميرًا . فسكت المأمون وأعجبه [1] . فلا يجوز تقليد القضاء للصغير المميز لأنه غير مكلف . ولا تنعقد تصرفاته بحق نفسه فمن باب أولي أن تنعقد علي غيره .
2-أن يكون عاقلًا ، فلا تصح ولاية المجنون للقضاء ، ولا السفيه والمعتوه أو مختل النظر للكبر أو للمرض . لحديث النبي صلي الله عليه وسلم: (( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتي يبلغ وعن النائم حتي يستيقظ ، وعن المجنون حتي يفيق ) ) [2] .
3-أن يكون ذكرًا ، فلا تجوز ولاية المرأة للقضاء . وهذا رأي جمهور الفقهاء كالحنابلة والمالكية والشافعية ، وسوف نفصل في هذا الموضوع في فصل مستقل إن شاء الله .
(1) - القضاء في الإسلام لعلي الطنطاوي ، ص 12 .
(2) - أخرجه أبو داود في باب المجنون يسرق أو يصييب حدًا من كتاب الحدود سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 451 - 453 ، والترمذي عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، ج 6 ، ص 195 ، وأخرجه البخاري كتاب الحدود ، باب لا يرحم المجنون والمجنونة فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 12 ، ص 120 ، وابن ماجه في باب طلاق المعتوه والصغير من كتاب الطلاق سنن ابن ماجة ، ج 1 ص 658 ، والنسائي في باب من لا يقع طلاقه من الأزواج من كتاب الطلاق المجنبي ، ج 6 ، ص 127 ، والدارمي في باب رفع القلم عن ثلاثة من كتاب سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 171 والإمام أحمد في المسند ، ج 1 ، ص 116- 118 - 140 - 155 - 158 .