فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 380

والحديث لم يوضح خطر القضاء والقضاة وما يلاقونه من شدة الحساب يوم القيامة وخاصة في قضاة الجور ، العلماء أو الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم . وفي هذين الصنفين جاء الوعيد ، فينبغي للقاضي أن يتحري الحق ، ويبلغ فيه أقصي الجهد ، ويحكم بالعدل ، ولو كان علي أقرب قريب ويحذر من خلطاء السوء للحديث الذي أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا (( ما استخلف الله من خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله تعالي ) ) [1] ، وأخرجه النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ (( ما من وال إلا له بطانتان ... الحديث ) )ولذلك تجنب أكابر العلماء ولاية القضاء كما تقدم وإذا كان القاضي العدل يوم القيامة يتمني أنه لم يقض بين اثنين في تمرة فكيف بقضاة الجور والجهالة ؟! نسأل الله السلامة والتوفيق للصواب ، والعصمة من الزلل . وقد اطلعت علي قصيدة للعلاّمة محمد بن إسماعيل الأمير [2] صاحب سبل السلام في ديوانه موجهة لتلميذه الشيخ ناصر بن الحسين المحبشي عندما تولي القضاء فكره له ذلك وقد بلغ سن الستين أحببت ذكرها لما تحتويه من العبر حيث قال:

(1) - الفتح الرباني ، ترتيب مسند الإمام أحمد ، ج 23 ، ص 20 .

(2) - هو العلاّمة محمد بن إسماعيل بن صلاح بن علي الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير الإمام الأكبر الأمير المجتهد المطلق صاحب التصانيف ولدليله الجمعة نصف جمادي الآخرة سنة 1099 هجرية بكحلان ثم انتقل مع والده إلي مدينة صنعاء ورحل إلي مكة وقرأ الحديث علي أكابر العلماء بها وعلماء المدينة وبرع في جميع العلوم وفاق الأقران وتفرد برئاسة العلم في صنعاء وله مؤلفات تبلغ 25 مؤلفًا منها سبل السلام - شرح بلوغ المرام توفي سنة 1182 هجرية يوم الثلاثاء الثالث من شهر شعبان عن 83 سنة ، انظر كتابي لآليء الدرر في تراجم رجال القرن الثالث عشر ، ص 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت